الشيخ محمد الصادقي الطهراني
446
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وقال عليه السلام لابنه يا بني لاتكونن أعجز من هذا الديك الذي يصوت بالأسحار وأنت نائم على فراشك » « 1 » . وقيل للقمان : ما الذي أجمعت عليه من حكمتك ؟ قال : « لا أتكلف ما قد كفيته ولا أضيع ماوليته » . « 2 » « فوعظ لقمان ابنه بآثار حتى تفطّره وانشق وكان فيما وعظه به أن قال : يا بني إنك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد ، يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، ولا تجادلهم فيمنعوك ، وخذ من الدنيا بلاغا ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس ، ولا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك ، وصم صوما يقطع شهوتك ولا تصم صياما يمنعك من الصلاة فان الصلاة أحب إلى اللّه من الصيام ، يا بني ان الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير ، فاجعل سفينتك فيها الايمان ، واجعل شراعها التوكل ، واجعل زادك فيها تقوى اللّه ، فان نجوت فبرحمة اللّه وإن هلكت فبذنوبك ، يا بني إن تأدبت صغيرا انتفعت به كثيرا ، ومن عنى بالأدب اهتم به ومن اهتم به تكلف علمه ، ومن تكلف علمه اشتد له طلبه ، ومن اشتد طلبه أدرك منفعته ، فاتخذه عادة فإنك تخلف في سلفك ، وينتفع به من خلفك ، ويرتجيك فيه راغب ، ويخشى صولتك راهب ، وإياك والكسل عنه بالطلب لغيره ، فان غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة ، وإذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غلبت على الآخرة ، واجعل في أيامك ولياليك وساعاتك نصيبا في العلم فإنك لن تجد له تضييعا أشد من تركه ، ولا تمارين فيه لجوجا ، ولا تجادلن فقيها ، ولا
--> ( 1 ) . المصدر اخرج البيهقي عن الحسن ان لقمان عليه السلام قال لابنه . . ( 2 ) . قرب الإسناد هارون بن صدقة عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قيل للقمان : . .